تفاصيل الحلقة

الحلقة الحادية عشرة: زكاة الفطرة

1430
مشاركة الحلقة
image

إعداد: الدكتور عبد المجيد فرج الله، ولاء الحسيني تقديم: حنان حسين المونتاج الإذاعي: نبأ شاكر تُبيّن هذه الحلقة أن التشريع الإسلامي في جوهره جاء لخدمة الإنسان فردًا ومجتمعًا، فالصوم وسيلة لتهذيب النفس وتقوية الإرادة واستعادة التوازن الصحي والمعنوي، وقد عبّر الحديث الشريف عن هذه الحقيقة بقوله: «صوموا تصحّوا». لكن أثر الصيام لا يقف عند حدود الفرد؛ إذ يفيض خيره على المجتمع، فينشر الألفة بين أفراد الأسرة، ويقوّي الروابط بين الجيران والأقارب، ويشحذ روح التعاون والتراحم. ومن أبرز مظاهر هذا البعد الاجتماعي إقامة موائد الإفطار، ودعوة المؤمنين لاسيما الفقراء والمحرومين إلى مشاركتها، فهذه الاجتماعات الإيمانية تعزز التعارف والمودّة وتجعل من شهر رمضان موسمًا للخير والعطاء. وتوزيع الطعام على المحتاجين عادة راجحة شرعًا وعرفًا، لما تتركه من أثر عظيم في نفوسهم، ولما تحمله من أجر كبير عند الله تعالى. ومن هنا يأتي الحديث عن زكاة الفطرة بوصفها امتدادًا عمليًا لهذا البعد الاجتماعي للصوم، فتجب زكاة الفطرة على كل مكلّف قادر ليلة العيد، ويخرجها عن نفسه وعن من يعولهم من أهل بيته، وهي «صاع» من القوت الغالب كالحبوب أو ما يعادله قيمة. ويُستحب إخراجها قبل صلاة العيد ليصل خيرها في وقت الفرح، وتُدفع للفقراء والمستضعفين لينالوا نصيبًا من فرحة العيد وكرامة المشاركة الاجتماعية. وبذلك تتكامل صورة العبادة: صيام يطهّر النفس، وموائد تُشيع الألفة، وزكاة فطرة تُعيد البسمة إلى وجوه الفقراء، فيتحقق في رمضان ما أراده الله تعالى من تزكية الفرد وبناء مجتمع متراحم متماسك.