تفاصيل الحلقة

الحلقة العشرون: حلقة خاصة عن أربعينية سيد الشهداء (عليه السلام)

1438هـ
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: ليلى عبد الهادي إخراج: مريم المعمار تضمنت هذه الحلقة عدة فقرات من أهمها: تبدأ رحلتنا الروحية بقلوبٍ يملؤها الشوق ويحدوها الأمل في القبول، حيث تستهل المستمعة العزيزة قراءتها لزيارة الأربعين أو زيارة عاشوراء بلسان المفجوع وقلب الموحد، مستحضرةً تلك الأنفاس القدسية التي طافت حول الضريح الشريف، ولأن هذه الزيارة ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي مسيرة تغيير ونضج، نتحسس خطانا في "أربعين علامة القبول" التي يتجلى نورها في رقة القلب وفيض الدمع؛ فمتى ما وجد الزائر في قلبه انكساراً وفي عينه دمعة، فليعلم أن نظرة رحيمة قد شملته. إن المعنى الحقيقي للزيارة يكمن في ذلك الإحساس الوجداني والوقوف بين يدي المزور مع الاعتقاد بحياته ومنزلته، واستحضار النية الصادقة بالإنابة عن الأنبياء والأولياء والأرحام، والتأمل في تلك المضامين التي تربطنا بالسماء. وهذا الاستحضار الوجداني يقودنا حتماً للوقوف عند أعظم مدرسة للصبر والجلادة في تاريخ البشرية، وهي مدرسة السيدة زينب (عليها السلام). فلو عقدنا مقاربة بينها وبين السيدة هاجر، لوجدنا أن هاجر حين رأت أثر المدية على رقبة ابنها إسماعيل خرت مغشياً عليها ولم تطل حياتها بعدها لشدة الوجد، بينما نجد عقيلة بني هاشم في كربلاء قد جسدت صبراً فاق حدود الصبر. لقد ألبست ابنيها محمد وعون لامة الحرب، وقدمتهما إسماعيلي عصرها فداءً للحسين، وحين رأتهما مقطعين على رمضاء كربلاء غضت الطرف عنهما، وسكنت وتجلدت، ولم تذرهما بمدح أو رثاء؛ إكباراً للحسين وإعظاماً لمصابه، ومخافة أن يتردد في قلب أخيها حزن أو حسرة، أو لئلا يشعر بالخجل منها لقلة ما قدمته بين يديه. هي التي خرجت تهرع للميدان حين رأت الحسين يجود بنفسه عند ولده علي الأكبر، مسطرة بمواقفها ما تعجز عنه الجبال، وكأن لسان حال المحب يناديها: قد حلّ قلبي عند زينب زائراً .. وهواه قبل الزائرين تقدما ذاك الحسين وتلك زينب أخته .. من شاركته بدمع صبر قد هما ومن وحي ذاك الصبر الزينبي الذي حفظ القضية، استحال ذلك المصاب التاريخي إلى مفخرة للإنسانية جمعاء. إن زيارة الأربعين اليوم لم تعد مجرد طقس ديني، بل غدت سمة حضارية تميز بلد العراق، وأكبر تجمع بشري يفتخر به الإنسان لما يحمله من قيم التكافل والإيثار والكرم المطلق. نحن نفتخر بهذه المراسيم لأنها العلامة الفارقة التي تقدم صورة ناصعة عن التلاحم العالمي، حيث ذابت الهويات في حب الحسين، ليصبح الأربعين هوية عالمية ودرساً في الكرامة، ورسالة مفادها أن القيم التي استشهد من أجلها الحسين وصبرت عليها زينب هي الميراث الحقيقي الذي تفتخر به البشرية عبر العصور.