تفاصيل الحلقة

الحلقة الثامنة: كفالة الأولاد وتربيتهم مسؤولية عظمى

22 ربيع ا لثاني 1439
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: زهراء حكمت. إخراج: مها الصائغ. الضيفة: مائدة ناصر الدوركي(باحثة اجتماعية). عنوان الحلقة: كفالة الأولاد وتربيتهم مسؤولية عظمى. الحلقة الثامنة: تتحدث هذه الحلقة حول موضوعة كفالة الأولاد وتربيتهم مسؤولية عظمى بمعية الضيفة الفاضلة مائدة كاظم ناصر حسون الدوركي – باحثة تربوية واجتماعية- ومما جاء فيها ما يلي: كَم ضمّت النبي(ص) اليتيم إلى صدرها، فكانت أهلاً لأنْ تحمل الوصيّ في بطنِها، وكم بَرَقَ قلبها رَحمة لذلك الرسول منذ كان صغيراً، فكانت أولى بأنْ تبرقَ عيناها فرحةً بميلاد ولد سيكون لهُ وزيراً، كم كان بيتها سَكَناً لذلك الصغير الذي صار نبياً، ففتح الله لها كعبته لتلد فيها إكراماً لها ولوليدها الذي أسماه علياً(ع)، تلكَ هي فاطمة بنت أسد أمّ الإمام علي بن أبي طالب(ع) التي راعت الرسول)ص) في صغرهِ حتى قال عنها: "فاطمة أمي بعد أمي"، وقال عنها: "جزاك الله من أمّ خيراً، فلقد كنت خير أمّ"، لتذكّرنا هذه الأمومة والتربية بموضوع كفالة الأولاد وهبتهم، والاختيار الصحيح للكافل والموهوب له؛ لأن هذا الموضوع مهم جداً، ولأهميّته ركّز القرآن الكريم عليه حينما خاطب الله تعالى نبيّهُ الكريم محمّداً(ص) بقوله: (أَلَمْ يَجدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى). أيْ أنّ الله تعالى هو الذي آواه من خلال اختيار أعظم رجلين في زمانهما يؤويانه، وهو جدّه عبد المطلب وبعده عمّه أبو طالب(ع)، ولم يكن الأمر في كفالة النبيّ(ص) عشوائياً، كما لم يكن عشوائياً في كفالة مريم(ع) حيث قال تعالى: (..وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا(، وذلك رغماً على من أرادوا أن يكفلوها من المخالفين، فقال في محكم كتابه: (.. وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)، وكذلك اهتم بأن يكون موسى(ع) بكفالة أهل بيته بعد أن التقطه فرعون، حينما قالت أخته لفرعون: (..هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)، فبيّنت أنّ الذي يكفل طفلاً يجب أن يكون ناصحاً له، لكن على الرغم من هذه الأهميّة نجد بعض العوائل لا يأبهون لذلك بعدّة صور، منها: إنَّ هنالك كثيراً من الأزواج لديهم عدد من الأولاد، فيهبون أحد أولادهم لزوجين غالباً من أقربائهم لا ينجبان أولاداً، وهذا العمل بلا شك إنساني مع مراعاة الأمور الشرعية، إلا أنّنا نجد بعض هؤلاء الآباء والأمّهات الذين يهبون أحد أولادهم لغيرهم، إمّا أن يكونوا غير مراعين لحالة الزوجين الذين سيهبون ولدهم لهما، أو أنّ اهتمامهم فقط يكون لحالتهما المادية من دون أيّ اهتمام للحالة الدينية، فهم يريدون أن يطمئنوا على ولدهم الموهوب بأنّهُ سيعيش برفاهية بعيداً عن الفقر، ولكن لا يفكرون بالاطمئنان على ولدهم بأن ينشأ خلوقاً ومتديّناً إذا ما كان الزوجان الموهوب لهما صاحبي دين وأخلاق وفق الاختيار المطلوب، فهم قد لا يهبون ولدهم للفقير المتديّن، لكنهم يهبونه للغني، حتى لو لم يكن له ذرّة التزام في دينه؛ فينشأ ولدهم عنده لا يعرف من الدين أيّ شيء، وهذه معضلة حبّذا الانتباه لها، فما أعظم جيلنا لو يكون مربّيه أبا طالب(ع) وفاطمة بنت أسد(ع). وبعد استيفاء المحور تختم الحلقة.

آخر الحلقات