تفاصيل الحلقة

الحلقة التاسعة: آباء يخالفون طبيعتهم اتجاه أولادهم

29 ربيع الثاني 1439
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: زهراء حكمت. إخراج: دنيا الحميري. الضيفة: مائدة ناصر الدوركي(باحثة اجتماعية). عنوان الحلقة: آباء يخالفون طبيعتهم اتجاه أولادهم. الحلقة التاسعة: تتحدث هذه الحلقة حول موضوعة (آباء يخالفون طبيعتهم اتجاه أولادهم) بمعية الضيفة الفاضلة مائدة كاظم ناصر حسون الدوركي – باحثة تربوية واجتماعية- ومما جاء فيها ما يلي: كانت السماوات السبع كلّها على ظهره، وشياطين الإنس تحاول استراق السمع لتنفذ في أقطارها، كانت الأرض مشرئبّة لذاك الذي هو في صلبه، وكان يسلّيها كي لا تحدث أخبارها، قد حاربوه حكّام زمانه؛ لأنه إمامٌ ويحمل في صلبه سلطان الزمان، وحاصروه بنفوس ميتة من الشعور؛ لأنه حي وتترعرع يوماً بعد يوم بين يديه الحياة، وما زالوا يتوالون عليه بالأذى والمظالم حتى قتلوه مسموماً في ريعان شبابه، ذلك هو الإمام الحسن العسكري(ع) الذي ضرب أروع الأمثلة بالأبوة الناجحة المضحية، وذلك بحمايته لولده الإمام المهدي(عج) الذي كانت تتربص به الأعداء، إلا أنّ كثيراً من الآباء بعيدون عن هذا المعنى كثيراً، وسنشرح ذلك بعدة صور: (الصورة الأولى) هنالك بعض الآباء لا يعدّ الزواج والأولاد مسؤولية يجب أن يعدّ لها العدة النفسية والثقافية عن طريق تعلّم دروس الأخلاق والتربية بنية أن ينشئ أولاداً يتركون أثراً إيجابياً في المجتمع، بل يعدّون الزواج والأولاد مرحلة حياتية لابدّ لهم من المرور بها بكلِّ حالٍ من الأحوال، لذلك نجد أنَّ نسب الطلاق في مجتمعنا صارت أكثر من نسب الزواج، ونجد أغلب الأطفال تربيتهم ليست جيدة، إمّا نتيجة شجار والديهما أو انفصالهما، أو نتيجة الإهمال التربوي من قبل الوالدين بأن يتركاهم لأفلام الكارتون والألعاب الالكترونية التي أغلبها تبني شخصية الأطفال على الشجار والانحراف، أو بسبب حدة الوالدين معهم وضربهم بقسوة وكثرة، وعلى هذا المنحى لو كان قد بقي هذان الوالدان بلا ذرية لكان أفضل لهما من أن ينجبا أولاداً هما يتسببان بأذيتهم ديناً ودنيا، قال رسول الله(ص): "كلّ مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه". (الصورة الثانية) كما هو معروف أنَّ حب الآباء للأبناء حب غريزي وليس مكتسباً، إلّا أنَّ هنالك كثيراً من الآباء يخالفون هذه الطبيعة التي خلقهم الله تعالى عليها، فنجدهم يفعلون شيئاً لا يفعله العدو الخلوق بعدوه، إذ إنهم يهجرون أطفالهم مع أمهم إذا كانت على قيد الحياة، بل يهجرونهم حتى من دون أمهم إذا كانت هي ميتة، وبكلتا الحالتين هم لا يسألون على أطفالهم، جاعوا أم شبعوا؟ عروا أم لبسوا؟ أحياء أم ماتوا؟ كلّ ذلك وغيره لا يسألون عنه حتى وجدنا بعض هؤلاء الأطفال يبقون بلا غداء أو ينامون بلا عشاء، ومنهم مَن لم يجد غموساً مع خبزته إلا الدهن والبصل، في وقتٍ آباؤهم يتنعمون بالعيش إمّا مع زوجة أخرى أو في سفر، ما جعل بعض هؤلاء الأولاد في كبرهم يحملون الغلّ على آبائهم، ويتحدثون عنهم بالطعن والسبّ، فيكون الأولاد بذلك قد خسروا دينهم ودنياهم، قال الإمام الباقر(ع): ".. شرّ الأبناء مَن دعاه التقصير إلى العقوق". وفي الوقت نفسه تكون اللعنة على هؤلاء الآباء الذين أعانوا أولادهم على عقوقهم، قال النبيّ)ص) في أحد وصاياه: " لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما"، إذن فالحقوق متبادلة، وعلى الآباء مسؤولية أن يحموا أولادهم من نار الدنيا ونار الآخرة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). وبعد استيفاء المحور ختمت الحلقة.

آخر الحلقات