تفاصيل الحلقة
الحلقة السادسة: المداراة
إعداد وتقديم: سالمين حسين. المونتاج الإذاعي: آية الطويل. دار محور هذه الحلقة حول خُلُقٍ آخر يلامس شغاف القلب، ويُحيط بجوهر التعامل الإنساني، ألا وهو **"المداراة"**، هذه الخصلة القريبة من الرفق، تعني ملائمة الناس، وحسن صحبتهم، واحتمال أذاهم، وربما كان الفرق بينهما أن المداراة تتطلب تحمُّلًا أكبر للأذى وصبرًا أوسع على الناس. فالمؤمن يرفق بإخوانه المؤمنين، ويخالطهم بمحبة وإخلاص، ويتقي الأشرار بحكمة، ويخالطهم بمداراة. وهذه هي المداراة التي يحفظ بها المؤمن دينه ونفسه وإخوانه، متجنبًا كل فتنة، وحذرًا من كل كيد. وقد وصف الله تعالى في كتابه الكريم أهل المداراة بقوله: **{وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}**. وقد قيل في تفسير هذه الآية: إذا خاطبهم الجاهلون بكلام ناشئ عن جهلٍ مما يكره عباد الرحمن أن يُخاطبوا به، أو يثقل عليهم سماعه، أجابوهم بما هو سليم من القول، وقالوا لهم قولًا سلامًا، أي خاليًا من اللغو والإثم. والمداراة من الإيمان، وهي تجلب العيش الطيب مع الناس. فقد قال رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): **"مداراة الناس نصف الإيمان، والرفق بهم نصف العيش"**. فالمداراة تدعو إلى تحابب الناس، وتقبُّل تعاليم الدين، وفهم مفاهيم الرسالة، كما أنها أوفق في تقارب القلوب وتجنب الخصومات. فالمداراة ليست ضعفًا ولا تنازلًا، بل هي قوةٌ في التحكم بالنفس، وحكمةٌ في التعامل مع الآخرين، وهي سبيلٌ إلى حفظ العلاقات الإنسانية، وإبعاد الشرور، وجلب الخير. فلنحرص على أن نكون من أهل المداراة، الذين يَسَعُون الناس بحلمهم، ويصبرون على أذاهم، ويُصلحون ما أفسدته النفوس المتعجلة. فبالمداراة تبقى القلوب متقاربة، وتستمر الروابط الإنسانية قوية، ويُبنى المجتمع على أسسٍ من المحبة والتفاهم، بعيدًا عن الفرقة والخصومة.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.
آخر الحلقات