تفاصيل الحلقة

الحلقة الرابعة: القناعة

29 ربيع الأول 1430
مشاركة الحلقة
image

(Due to technical issues, the search service is temporarily unavailable.) إعداد وتقديم: سالمين حسين. المونتاج الإذاعي: آية الطويل. دار محور هذه الحلقة حول موضوعٍ هام يلامس شغاف القلوب، ويُذكِّرنا بفضيلة أخلاقية سامية، ألا وهي "خصلة القناعة". هذه الخصلة ليست بالهينة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ}. إن كل ما في الوجود ملكٌ لله تبارك وتعالى، يهب منه ما يشاء لمن يشاء، متى يشاء، حكمةً وابتلاءً. وهو القائل عز من قائل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. فمشيئة الباري جل وعلا اقتضت أن يختبر عباده في أرزاقهم: أيشكرون أم يكفرون؟ أيبذرون أم يقتصدون؟ أيُعطون أم يبخلون؟ ثم أيقنعون أم يسخطون؟ فالله تعالى أرادنا أن نكون شاكرين، راضين بقسمه، متزنين في مجرى الأقدار الإلهية، بعيدين عن الحرص أو التبذير، وعن كل إفراطٍ أو تفريط. فالقناعة ليست مجرد فضيلة، بل هي كنزٌ يمنح صاحبه راحة البال، وطمأنينة القلب، ورضى النفس، وهي سبيلٌ إلى العيش بسلامٍ مع الذات ومع الآخرين، دون أن نُرهق أنفسنا في السعي وراء ما ليس لنا، أو الحسد لما في أيدي الناس، فمن رضي بما قسم الله له، عاش حياةً هانئة، ووجد البركة في قليلٍ وكثير. فلنحرص على أن نكون من القانعين الشاكرين، الذين يرون نعمة الله في كل شيء، ويقنعون بما أعطاهم الله، ويعلمون أن الرزق بيد الله، وأنه سبحانه هو الذي يوسِّع على من يشاء ويقدر على من يشاء، فالقناعة بابٌ من أبواب السعادة، وطريقٌ إلى رضوان الله تعالى.

آخر الحلقات